لا تكفي الرّمزيّاتُ السّياسيّةُ ما لم تتحوّل إلى سياساتٍ عامّةٍ قابلةٍ للتّنفيذ. يقفُ لبنانُ اليومَ أمامَ فرصةٍ إستثنائيّةٍ للانتقالِ من إدارةِ الانهيارِ إلى إعادةِ بناءِ الدَّولة. إنَّ استعادةَ السّيادةِ وتطبيقَ الدّستورِ والإصلاحاتِ البنيويّةَ ليست مساراتٍ متوازية، بل مشروعٌ وطنيٌّ واحدٌ لا يحتملُ التّجزئة.
المطلوبُ ترجمةُ الزّخمِ السّياسيِّ إلى مؤسّساتٍ فاعلة، واحتكارِ الدَّولةِ لوظائفِها الدّستوريّةِ على كاملِ أراضيها، وتعزيزِ الشّراكةِ مع المجتمعين العربيِّ والدّوليِّ بما يخدمُ المصلحةَ الوطنيّةَ حصراً.
إنَّ حمايةَ هذه الفرصةِ تتطلّبُ تجاوزَ ثقافةِ التّعطيلِ والمحاصصةِ، واعتمادَ منطقِ الحوكمةِ والمساءلةِ وسيادةِ القانون. عودةُ لبنانَ إلى العالمِ الحُرِّ تبدأُ من عودتِه إلى الدَّولة. دولةٍ سيّدةٍ، دستوريّةٍ، قادرةٍ وعادلةٍ، تُعيدُ بناءَ ثقةِ المواطناتِ والمواطنين، وتستعيدُ ثقةَ شركائِها في العالم.
#القضيّة_اللّبنانيّة