إنَّ أيَّ مسارٍ تفاوضيٍّ يتعلّقُ بلبنانَ لا يمكنُ أن ينجحَ خارجَ إطارِ إعادةِ بناءِ الدَّولةِ السّيّدةِ القادرةِ والعادلةِ. فالمطلوبُ اليومَ ليسَ إدارةَ هدنةٍ ظرفيّةٍ، بل تأسيسُ عقدٍ وطنيٍّ يقومُ على دولةِ المواطنةِ الدُّستوريّةِ التي تحتكرُ وحدَها قرارَ الحربِ والسِّلمِ وفقَ الدُّستورِ والشّرعيّتين العربيّة والدُّوليّةِ.
إنَّ الحيادَ الإيجابيَّ يشكّلُ في هذا السِّياقِ مدخلًا بنيويًّا لتحويلِ لبنانَ من ساحةِ نزاعاتٍ ومحاورَ إلى دولةِ استقرارٍ ومصالحَ متوازنةٍ ودبلوماسيّةٍ فاعلةٍ. كما أنّ أيَّ شراكةٍ إقليميّةٍ أو دوليّة، ينبغي أن تُقاسَ بمدى مساهمتِها في حمايةِ الأمنِ القوميِّ اللُّبنانيِّ، وتعزيزِ سيادةِ الدَّولةِ، وترسيخِ الحوكمةِ السّليمةِ لمؤسّساتِها الدُّستوريّةِ والإداريّةِ والأمنيّةِ. من هنا، تبرزُ الحاجةُ إلى مقاربةٍ وطنيّةٍ شاملةٍ تُعيدُ إنتاجَ القرارِ الوطنيِّ الموحَّدِ ضمنَ دولةِ قانونٍ ومؤسّساتٍ وعدالةٍ ومواطنةٍ، قادرةٍ على حمايةِ تعدّديّةِ لبنانَ وصوغِ مستقبلِهِ بحرّيّةٍ واستقلالٍ واستقرارٍ مستدامٍ.
#القَضِيَّةُ_اللُّبْنانِيَّةُ