إنّ أخطرَ ما يُواجهُ لبنان اليوم ليس تعدُّدَ أزماته، بل استمرارُ مقاربةِ معالجتها بمنطقِ التّرقيع والتّجزئة. ورغم أنّ مؤشّراتٍ إيجابيّةً بدأت تظهر في أداء الدّولة اللُّبنانيّة من خلال إطلاق عددٍ من المبادرات الإصلاحيّة، فإنّها تبقى غيرَ كافيةٍ ما لم تنتظم ضمن رؤيةٍ وطنيّةٍ شاملة.

لقد سقطَ منطقُ إدارةِ الملفّات، وحانَ وقتُ بناءِ السّياسات. لذلك، فإنّ الأولويّةَ الوطنيّةَ هي إعدادُ مخطّطٍ توجيهيٍّ وطنيٍّ متكامل يُوحِّدُ السّياساتِ السّياديّة، والإداريّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والماليّة، والدّبلوماسيّة، والعسكريّة والأمنيّة ضمن إطارٍ استراتيجيٍّ واحد.

فالانتقالُ من التَّجزئة إلى التَّكامليَّة ليس خيارًا إداريًّا، بل هو شرطُ قيامِ الدَّولة. أمّا التَّرقيعُ فلا يُنتجُ إلّا مزيدًا من إطالةِ الأزمات.

 

#القضيّة_اللّبنانيّة