يواجهُ لبنانُ اليومَ تحدّيَيْنِ بنيويَّيْنِ يهدِّدان قيامَ الدَّولةِ ومستقبلَ الجمهوريّة. ارتهانٌ لمشاريعَ عابرةٍ للحدود تُصادِرُ القرارَ الوطنيَّ، وابتزازٌ سياسيٌّ يُخضِعُ اللبنانيّينَ/ات لمنطقِ الخوفِ والتكيّفِ والاستسلام. وبين هذين التحدّيَيْنِ تتعرّضُ الدَّولةُ للتفكيكِ الممنهج، ويُستباحُ الدستورُ، وتُشوَّهُ السيادةُ، وتُفرَضُ على اللبنانيّينَ/ات ثقافةُ العجزِ كأنّها قدرٌ محتوم. والتَّحرُّرُ المقصودُ هنا ليس شعارًا سياسيًّا عابرًا، بل تحرُّرُ القرارِ الوطنيِّ من الارتهان، وتحرُّرُ المؤسّساتِ من الابتزاز، وتحرُّرُ المواطنينَ/ات من الخوف. غيرَ أنّ مواجهةَ هذا الواقعِ لم تَعُد تحتملُ المساوماتِ أو أنصافَ الحلول، بل تقتضي تثبيتَ الانتفاضةِ الوطنيّةِ الواعيةِ التي انطلقت، على أن تتقاطعَ فيها ديناميّةُ النُّخب، وديناميّةُ الاغتراب، وديناميّةُ الدبلوماسيّةِ العامّة، ضمنَ نضالٍ وطنيٍّ منظَّمٍ لاستعادةِ الدستورِ والسيادةِ والقرارِ الوطنيِّ الحرّ.

لقد سقطت لامشروعيّةُ الارتهان، وتآكلت لامشروعيّةُ الابتزاز. أمّا شرعيّةُ المستقبلِ فيصنعُها اللبنانيّونَ/ات الأحرارُ بنضالِهم من أجلِ دولةِ المواطنةِ السيّدةِ الحرّةِ العادلةِ والمستقلّة. إنّها لحظةُ التَّحرُّرِ.

 

#القضيّة_اللّبنانيّة