لا يكتملُ مسارُ استعادةِ الدَّولةِ اللُّبنانيَّة بحصريَّةِ السِّلاح وقرارِ السِّلمِ والحربِ بيدِ المؤسَّساتِ الدُّستوريَّة، ما لم يكتملْ أيضًا بسيادةِ القانون وفاعليَّةِ استقلاليَّةِ القضاء. القضاءُ ليس قطاعًا إداريًّا يحتاجُ إلى إصلاحٍ فحسب، بل هو ركيزةٌ سياديَّةٌ تُنتجُ شرعيَّةَ الدَّولةِ وتُجسِّدُ المساواةَ بينَ المواطناتِ والمواطنين.

إنَّ المطلوبَ اليومَ هو الانتقالُ من الاكتفاءِ بالمطالبةِ باستقلالِيَّة القضاء إلى بناءِ سياسةٍ عامَّةٍ تُحقِّقُ فاعليَّةَ هذه الاستقلاليَّة، عبرَ معالجةِ المعطوبيَّةِ البنيويَّةِ التي لا تزالُ تُقيِّدُ أداءَه. إنَّ احتكارَ الدَّولةِ للقوَّةِ المشروعةِ لا يكتملُ إلَّا باحتكارِها لإنتاجِ العدالة.

يمرُّ بناءُ دولةِ مواطنةٍ سيِّدةٍ، حرَّةٍ، عادلةٍ، ومستقلَّةٍ حتمًا عبرَ قضاءٍ مستقلٍّ وفاعلٍ، قادرٍ على حمايةِ الدُّستور، وترسيخِ سيادةِ القانون، واسترجاع ثقةِ النَّاس بالدَّولة، كما تمتين ثقة العالم العربي والمجتمع الدّولي بهويَّة لبنان الحضاريَّة.

بيروت أمّ الشرائع… متى نحرّرُك!

 

#القضيّة_اللّبنانيّة