لا تُبنى الدَّولة بتسوياتٍ تمييعيّة تتقدَّم على الدستور، ولا باستثناءاتٍ تنظيميّة وإداريّة تُفرغ القرار السياسي من مضمونه. حين تصبح القواعد خاضعةً لموازين القوى، تتحوَّل المؤسَّسات من أدواتٍ للشرعيّة إلى أدواتٍ لإدارة الأمر الواقع.

والأخطر أن تُعلَن الخيارات السياديّة في المواقف، فيما يناقضها المسار العملاني على الأرض بالتأخير، أو الالتفاف، أو الاستنسابيّة في التنفيذ. لا قيمة لقرارٍ سياسيّ لا يُنفَّذ، ولا لسلطةٍ دستوريّة تُعطَّل قراراتها بحجّة التسويات أو ضرورات المرحلة.

إزدواجيّة القرار والتنفيذ ليسا تسويةً، بل تقويضٌ مباشر لهيبة الدَّولة ووحدة سلطتها. لا استعادة للدَّولة إلّا بمرجعيّةٍ واحدة. الدستور، وبقرارٍ واحد. قرار المؤسَّسات الشرعيّة، وبقاعدةٍ واحدة. لا استثناء لأحد. فإمّا دولةٌ تُحكَم بالدستور وتُنفَّذ قراراتها، وإمّا تسوياتٌ تُعيد إنتاج اللَّادولة.

 

#القضيّة_الّلبنانيّة