حمايةُ الأمن القوميّ اللّبنانيّ موجبٌ دستوريّ وسياديّ لا يحتمل التقاعس أو التسويف أو الاحتماء بشعاراتٍ واهية، وفي مقدّمها توظيف السِّلم الأهليّ ذريعةً لتعطيل العدالة وتبرير ازدواجيّة القرار والسّلاح. السِّلم الأهليّ ثمرةُ انتظام الدّولة وسيادة القانون، وحمايتُه تقتضي إنهاء الاستنسابيّة في تطبيق الدّستور، والتصدّي للإجرام السياسيّ والأمنيّ، وتفكيك منظومات الحماية التي تُشرعن الإفلات من العقاب. إستعادةُ هيبة الدّولة تبدأ بتكريس قوّتها الردعيّة المشروعة، وتفعيل المساءلة والمحاسبة، ومنع تحويل التسويات السياسيّة إلى أدواتٍ لتعطيل العدالة ومصادرة الحقوق.
المجلس الدّستوريّ والقضاء أمام مسؤوليّةٍ وطنيّةٍ وتاريخيّةٍ في إعادة الاعتبار لدولة الدّستور والقانون والعدالة، وتحصين أحكامهما وقراراتهما من الالتفاف والتعطيل وتمييع المفاعيل. الشرعيّة الدّستوريّة مرجعيّةٌ ملزمة، واستقلال القضاء ضمانةٌ للجمهوريّة، وحصريّة القوّة والقرار السياديّ شرطٌ وجوديّ لحماية لبنان.
زمنُ إدارة المخالفات واسترضاء الخارجين على القانون يجب أن ينتهي. فالأمن القوميّ لا تحميه المساومات، والسِّلم الأهليّ لا تصونه الإفلاتات من العقاب، والدّولة لا تستقيم باستباحة دستورها. المطلوب فعلُ دولةٍ حاسمٌ ورادعٌ، يُعيد للدّستور سموَّه، وللقضاء سلطته، وللعدالة هيبتها، وللجمهوريّة سيادتها.
#القضيّة_الّلبنانيّة