لبنان أمام لحظةٍ جيو-سياسيّةٍ لا ترحم الكيانات الهشّة، ولا تنتظر الدُّول المتردِّدة في حسم معنى وجودها. الكيان الذي لا يتحوّل إلى دولةٍ مكتملة السّيادة يصبح ساحةً، والدَّولة التي تتنازل عن قرارها تتحوّل إلى جغرافيا مفتوحةٍ لصراعات الآخرين، وصفقاتِهم.

وسط اشتباك المحاور وتبدُّل موازين القوّة، لم يعد ممكنًا إدارة التناقض اللبناني بالتَّسويات نفسها التي راكمت اللَّادولة. السّيادة لا تتجزّأ، والقرار لا يتعدّد، والسِّلاح لا يستقيم خارج شرعيّة الدَّولة، كما لا يُقبل استمرار أيّ احتِلالٍ أو استِباحة للدَّولة على حساب شرعيَّتِها على حدِّ سواء.

تحرير لبنان من وظيفة السّاحة، ومن ارتهان الداخل للخارج، ومن وهم إمكان حماية الجماعات بإضعاف الدَّولة مهمَّة لم تعُد تنتظِر المراوَحَة. صمد الكيان طويلًا، لكنّ الصمود من دون دولةٍ فاعلةٍ يتحوّل استنزافًا للوجود نفسه، وافتِراسًا لفُرصَةٍ نادِرَة.

اللَّحظة تفرض انتقالًا حاسمًا من التَّعايش مع اللَّادولة إلى بناء دولة المواطنة والسّيادة والدستور ووحدة القرار. إمّا أن يستعيد لبنان فعلَه الدَّولتي الآن، وإمّا أن يعيد الآخرون تشكيل كيانه وفق مصالحهم.

 

#القضيّة_الّلبنانيّة