في مئويّةِ الدّستورِ اللّبنانيِّ، يتكاثرُ الحديثُ عنه فيما يتراجعُ الالتزامُ به. يُستحضَرُ في الخُطبِ والتّصريحاتِ والمنابر، لكنّه يُغيَّبُ في المآذارةِ السّياسيّةِ اليوميّة. إنّ أخطرَ ما يواجهُ الدّستورَ ليس الدّعوةُ إلى تطويرِه، بل الاستمرارُ في انتهاكِه باسمِ الدّفاعِ عنه. الدّساتيرُ لا تسقطُ عندما تُنتقَد، بل عندما تُعطَّلُ أحكامُها وتُفرَّغُ مؤسّساتُها من مضمونِها السّياديّ.
في مئويّتِه الأولى، يبقى التّحدّي الحقيقيُّ إعادةَ الاعتبارِ إلى تطبيقِ الدّستورِ قبل الغوصِ في أيِّ نقاشٍ حول تعديلِه أو تطويرِ النّظامِ السّياسيّ. فالدّولةُ السّيّدةُ، بحصريّةِ السّلاحِ بيدِها وبسطِ سلطتِها على كاملِ أراضيها، هي المدخلُ الإلزاميُّ لأيِّ إصلاحٍ دستوريٍّ أو وطنيّ. أمّا الاستمرارُ في التّغنّي بالدّستورِ مع اغتيالِ روحيّتِه، فلن يؤدّي إلّا إلى تعميقِ أزمةِ الدّولةِ وإطالةِ عمرِ الانهيار، مع تكريس الاستباحات القاتلة.
#القضيّة_اللّبنانيّة
#مئويّة_الدّستور_اللبنانيّ