تُشكّل ذهنيّة التريّث والمناورة والمقايضة في قضايا السّيادة والإصلاح والدّستور عطبًا بنيويًّا في الحوكمة اللّبنانيّة، يُعيد إنتاج الأزمات ويُجهض فرص بناء الدّولة. إنّ تحويل السّيادة إلى ورقة تفاوض، والإصلاح إلى مساومة، والدّستور إلى نصّ انتقائي، يكشف جينات سياسيّة مريضة تتغذّى من المحاصصة وتبادل المصالح والإفلات من المساءلة. تتضاعف خطورة هذه الذّهنيّة أمام الفرصة التّاريخيّة التي تتيحها التّحوّلات الإقليميّة والدّوليّة للبنان لاستعادة قراره السّياديّ وإعادة بناء مؤسّساته.
إنّ اغتنام هذه الفرصة يقتضي إعادة تشكيل قوّة وطنيّة وازنة، دستوريّة وسياسيّة ومجتمعيّة، تتجاوز الاصطفافات التقليديّة، وتمتلك رؤيةً إصلاحيّةً وأدوات تأثير ومساءلة. المطلوب تغيير قواعد الحوكمة، لا إعادة تدوير منظومات التّعطيل، وتكريس ميزان قوّة يحمي الشّرعيّة ويمنع تجدّد الاختلالات البنيويّة. لبنان أمام استحقاق تأسيسيّ حاسم. إمّا استعادة فعل الدّولة وسيادة الدّستور وفاعليّة المؤسّسات، وإمّا إهدار الفرصة التّاريخيّة لصالح الجينات المريضة نفسها. فلا سيادة بالمقايضة، ولا إصلاح بالتّريّث، ولا دولة بالمناورة!
#القضيّة_اللّبنانيّة